علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
25
شرح جمل الزجاجي
فصلة " اللواتي " و " التي " محذوفة لدلالة " يزعمن " عليها . وإنما كان الاعتراض بذلك فاسدا لأن الموصول يدل على معنى في نفسه لكن مع غيره ، والدليل على ذلك أن الموصول لا يغيّر معنى ما يدخل عليه ، تقول : زيد أبوه قائم ، فيكون المفهوم من الجملة التي هي : أبوه قائم بعد الذي ما كان مفهوما منها قبل دخول " الذي " عليها ، والحرف يغيّر معنى ما يدخل عليه ، تقول : " قبضت الدراهم " ، فتكون الدراهم تعطي معنى العموم ، فإذا قلت : " قبضت من الدراهم " ، خرجت " الدراهم " من العموم بالنص ، وكان المقبوض بعضها . ولا يعترض على ذلك بأسماء الشرط ، فيقال : هي أسماء وقد دلت على معنى في غيرها ، ألا ترى أنها أحدثت فيما بعدها معنى الشرط وقد كان قبل دخولها ليس كذلك ؟ لأن حد الاسم : ما دلّ على معنى في نفسه ، لا يقتضي أنه لا يدل مع ذلك على معنى في غيره ، بل قد يشترك مع الحرف في الدلالة على معنى في غيره ، ويخالفه في الدلالة على معنى في نفسه ، وأسماء الشرط وإن دلت على معنى في غيرها فلها معان في أنفسها . ألا ترى أنك إذا قلت : " من يقم أقم " ، أحدثت " من " في الفعل الشرط ، وهي مع ذلك واقعة على من يعقل . وقولي : " ولا تتعرض ببنيتها للزمان " يحترز من الفعل ، ولا يعترض على ذلك بأمس وغد ولا بالصبوح والغبوق وأمثال ذلك فيقال : هي أسماء وقد تعرضت لزمان ، ألا ترى أن " أمس " يعطي اليوم الذي قبل يومك ، و " غدا " يعطي اليوم الذي بعد يومك ، و " الصبوح " يدل على " الصباح " و " الغبوق " يدل على " العشي " ؟ لأنها لم تتعرض ببنيتها للزمان بل وضعها لذلك ، ألا ترى أنها لا تتغير أبنيتها للزمان ولا يلتفت إلى اعتراض الفارسي على هذا الحد بعدم المنع ، واستدل على ذلك بأن يفعل لا يتعرض ببنيته للزمان لأنه متردد بين الحال والاستقبال لأنّ " يفعل " قد تعرض ببنيته للدلالة على أن الزمان ليس ماضيا ، فهذا حدّ صحيح لا مطعن فيه أكثر من الإتيان ب " أو " التي ليست من الألفاظ المستعملة في الحدود . وإن شئت قلت في حدّ الاسم ، حتى تسلم من الاعتراض : الاسم لفظ يدلّ على معنى في نفسه ولا يتعرض ببنيته للزمان ، ولا يدلّ جزء من أجزائه على جزء من أجزاء معناه . فقولي : " لفظ " ، جنس للاسم والفعل والحرف ، ويدخل تحت ذلك تأبّط شرّا وبابه لأن اللفظ يقع على ما قلّ وكثر . وقولي : " يدلّ على معنى في نفسه " ، يحترز من الحرف كما تقدم ، وقولي : " ولا يتعرض ببنيته للزمان " ، يحترز من الفعل كما تقدم أيضا . وقولي : " ولا يدل جزء من أجزائه على جزء من أجزاء معناه " ، يحترز من الجملة مثل " زيد قائم " ، فإنها بأسرها تدل على معنى في نفسها ولا تتعرض ببنيتها للزمان ، ألا ترى أن الجزء منه وهو